ابن عربي
319
تفسير ابن عربي
الجنة ) * [ التوبة ، الآية : 111 ] * ( تجري من تحتها ) * أنهار علوم التوكل وتوحيد الأفعال وعلوم الشرائع والأخلاق * ( ومساكن طيبة ) * كمقام التوكل وسائر منازل النفوس ومقاماتها * ( ذلك الفوز العظيم ) * بالنسبة إلى من ليس له هذه المقامات في تلك الجنات لا العظيم المطلق . * ( وأخرى تحبونها ) * وتجارة أخرى أربح منها وأجل محبوبة إليكم هي * ( نصر من الله ) * بالتأييد الملكوتي والكشف النوري * ( وفتح قريب ) * بالوصول إلى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات وحصول مقام الرضا ، وإنما قال * ( تحبونها ) * ، لأن المحبة الحقيقية لا تكون إلا بعد الوصول إلى مقام القلب وإنما سماها تجارة لاستبدالهم صفات الله تعالى مكان صفاتهم . تفسير سورة الصف [ آية 14 ] الحواريون هم الذين خلصوا عن ظلمة النفوس وسواد الهيئات الطبيعية بالوصول إلى مقام القلب وتنوروا بنور الفطرة الأصلية ، فابيضت وجوههم الحقيقية بالتصفية * ( من أنصاري إلى الله ) * أي : من معي متوجها إلى نصرة الله بالسلوك في صفاته * ( قال الحواريون ) * ( الصافون ) * ( نحن أنصار الله ) * ننصره بإظهار كمالات صفاته في مظاهرنا فسلكوا في صفاته وأظهروا أنوارها حتى بلغوا الكمال القلبي والتكميل بالتأثير * ( فآمنت طائفة ) * بهم وبتأثير صحبتهم لقبول استعداداتهم * ( وكفرت طائفة ) * لاحتجابهم بصفاتهم * ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) * بالتأييد النوري * ( فأصبحوا ظاهرين ) * غالبين عليهم بالحجج النيرة والبراهين الواضحة ، والله تعالى أعلم .